محمد الحميدي

9

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

أصابته ببغداد إثر مقتل الوزير ابن المسلمة في أواخر ذي الحجة سنة 450 ه « 1 » ، فسمع منه تاريخ مدينة السلام وكتب أكثر كتبه الأخرى ، كما سمع منه الخطيب أكثر كتبه « 2 » . كما سمع من عبد العزيز الكتاني ، وأبي القاسم الحنائي ، وغيرهما . ودخل بغداد فسمع بها ، ثم رحل إلى واسط فسمع بها من العلامة أبي غالب بن بشران اللغوي « 3 » . وعاد الحميدي إلى بغداد واستوطنها ، واتصل بالمظفر أبي الفتح بن علي بن الحسن بن أحمد المعروف بابن المسلمة « 437 - 491 ه » ، نائب الوزارة في خلافة المقتدي ، وأقام بداره معززا مكرما ، قال الذهبي : « وكانت دار أبي الفتح مجمعا لأهل العلم والدين والأدب ، ومن جملة من أقام في داره ومرض عنده ومات : أبو إسحاق مصنف التنبيه ، وممن كان يقيم عنده : أبو عبد اللّه الحميدي » « 4 » ، ولا يستغرب مثل هذا على هذه العائلة الكريمة ، فقد كان والده الوزير القدير أبو القاسم علي بن الحسن « 397 - 450 ه » ، وزير الخليفة القائم بأمر اللّه هو الذي تولّى رعاية علامة بغداد أبي بكر الخطيب ، وغيره من العلماء ، وكان ذا رأي سديد وعقل وافر ، ختمت حياته بالشهادة على أيدي أعوان العبيديين « 5 » الذين زعموا أنهم من نسل فاطمة الزهراء البتول ، وفاطمة عليها السلام براء منهم . وفي بغداد سمع الجم الغفير ، وأفاد ، وسمع منه عشرات الطلبة ، وفيها ألف معظم كتبه الأساسية ومنها « الجمع بين الصحيحين » أبرز مؤلفاته ، ومنها هذا الكتاب « جذوة المقتبس » .

--> ( 1 ) تنظر مقدمتنا لتاريخ مدينة السلام 1 / 33 . ( 2 ) معجم الأدباء 6 / 2599 . ( 3 ) تاريخ دمشق 55 / 177 . ( 4 ) تاريخ الإسلام 10 / 712 . ( 5 ) مقدمتنا لتاريخ الخطيب 1 / 31 .